اسماعيل بن محمد القونوي

461

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المأكول طعام الأزواج والعيال ولما كان المراد من بيوتكم بيوت من اتصل بهم نسبا ودينا لا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز بل المجاز العقلي فقط . قوله : ( لقوله عليه السّلام أنت ومالك لأبيك ) رواه أبو داود وابن ماجة والحديث الثاني رواه الشيخان وغيرهما كذا قيل قوله عليه السّلام أنت ومالك لأبيك ظاهره يدل أن مال الأولاد مال أبيه لا أن ماله كماله والجواب أنه أريد المبالغة فكما أن ذات الولد لا يكون مملوكا لأبيه فكذلك لا يكون ماله مملوكا له لكنه يشبه ماله في جواز الانتفاع . قوله : ( وقوله عليه السّلام إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه ) فيه استعارة بديعة حيث جعل الولد من كسبه المأكول والمراد كسب الولد طيب له مثل كسب نفس المرء وليس بالعكس ولذا قيل أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ [ النور : 61 ] الآية وقد فصل هذا المحل في كتب الفقه . قوله : ( وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا ) قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هو وكيل الرجل أو قيمه في ضيعته وماشيته له أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته وفيه دليل على ما ذكرنا من أن المراد من الأكل في بيوتكم أكل أموال غيرهم من الأزواج والعيال والأولاد . قوله : ( وقيل بيوت المماليك ) مرضه لأن بيوت المماليك بيوتهم فلا فائدة في ذكرها أو هي « 1 » داخلة في بيوتكم لكن هذا إذا حملت على ظاهرها كما عرفته وأما على ما اختاره المص فهي غير داخلة فيها . قوله : وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة وحفظا أي لا ملكا أموال الرجل إذا كان له عليها قيم ووكيل يحفظها له أن يأكل من ثمر بستانه ويشرب من لبن ماشيته وملك المفتاح كناية عن كون الشيء تحت يد الشخص وحفظه لاعن كونه في ملكه فهو عطف على بيوت ومن لابتداء الغاية والمعنى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ [ النور : 61 ] في أن يبتدي أكلكم من أموال تقومون بحفظها من بستان أو ماشية فيباح أكل ثمر البستان ولبن الماشية ولكن لا يحمل ولا يدخر . قوله : وقيل بيوت المماليك فعلى هذا يكون معطوفا على ما أضيف إليه البيوت لا على البيوت بخلاف الوجه الأول فإن العطف فيه على المضاف فعلى هذا الوجه الأخير يكون ما مستعملا في موضع من لأن المماليك عقلاء فالمعنى لا جناح عليكم في أن تأكلوا من بيوت من ملكتم مفاتحه فيكون ملك المفتاح مستعملا في ملك الرقبة مجازا أو المراد به ملك الرقبة حقيقة لأن معنى المفتاح ما يفتح به ويصح اطلاق المفتاح حقيقة على المملوك بناء على أن المملوك من يفتح به باب الرزق وارد رحمه اللّه هذا المعنى بقوله والمفاتيح جمع مفتح وهو ما يفتح به واختار ما بدل من لإرادة الجنس أو الوصف فإن الملكية والمملوكية وصف فإن معنى المملوك شيء عليه الملك ومعنى المالك شيء له الملك وما بمعنى الشيء فيؤول إلى معنى الجنس .

--> ( 1 ) وأيضا لا بيوت للمماليك ولا الأموال حتى يرخص للمالك دخولها والانتفاع بأموالهم .